عبد الوهاب بن السلار

35

كتاب طبقات القراء السبعة

ذي الجلال ، وتهيّلت تهيّل الرمال ؛ فصلاة اللّه وسلامه بالغدوّ والآصال ، على المتحمّل له حقّ الاحتمال ، والمستقلّ به كنه الاستقلال ، ومفسّره بسنّته المبيّنة للحرام والحلال ، ومودعه كما استودعه صدور الرجال ، والمفضي به إلى خيار الأمة ، أصحابه الأئمة ، وتابعيهم من أبدال الأمة ، بتسلّمه صدر عن صدر ، وبنقله بدر زاهر عن بدر ، محفوظا بالحلاة والعصمة ، محمولا من ذمة وافية إلى ذمة ، من كل جليل مهيب ، من نظر إليه سرّه ، أو كلّمه وقّره وبرّه ، أو ضعيف متضعف لو أقسم على اللّه لأبرّه ، أو منع القطر استنزله واستدرّه ، تشرق الأرض بنورهم ، وتحضر البركة بحضورهم ، ويستسقى الغمام بعدهم بقبورهم ، كانوا عصرا عصرا وزمانا زمانا ، للأمة ملاذا وأمانا ، وللرحمة حتما واقعا وضمانا ، اعتزوا بالقناعة والزهادة ، وجمعوا العلم للعبادة ، وجلت أقدارهم ومراتبهم عن الزبادة ، لولاهم لكان الدهر مبهما ، والناس عطاشا هيّما ، كرمهم اللّه وأحظاهم ، وأزلفهم / لديه وأرضاهم ، كما آتاهم رشدهم وتقواهم ، وأيّدهم بالعصمة وقواهم ، وكافأهم على الوفاء بميثاقه الذي أخذه عليهم ، وأداء الأمانة التي أفضى بها إليهم ، وأعطى بها حقها من الإشاعة والنشر ، وتخليد مآثرها على وجه الدهر ، مكافأة تقرّ في جواره وبحبوحة داره عيونهم ، وتستغرق أمانتهم وطنونهم ، فقد بثّوا ما علموه ، وبيّنوه لنا ولم يكتموه ، وورّثوه وخياره فيه كما ورثوه . وبعد ، أيها الحريص المستوفز ، والمستبطئ المستنجز ، من غريب إلى أهله بارز ، ومقيم همه إجازة يحرز بها ما يحرز ، أنيخوا يسيرا ركائب سفركم ، وأصبحوا قليلا بين يدي صدركم ، حتى أنصح لكم جهدي ، وأبرأ إليكم فيما تأخذونه عني بميثاقي وعهدي ، فمن حار بعد وتحيّر ، وبدّل وغيّر ، وألقي في الحيرة مضطربا ، فإن له معادا ومنقلبا ، واللّه من ورائهم محيط ، ولن يعجزه هربا ؛ عليكم بتقوى اللّه ، فهي نظام مماتكم ومحياكم ، وقوام دينكم ودنياكم ، والتجارة الرابحة التي تشترون ، والغاية الطامحة التي إليها تجأرون ، وتأدبوا بأدب اللّه تعالى فيما « 1 » يتلى عليكم وتتلون ، ولا تولّوا عنه

--> ( 1 ) في الأصل : ( فيها ) .